النووي
123
روضة الطالبين
البينونة ، فإن مات أحدهما قبل التجديد والتطليق ، حكم بوقوع الطلاق قبيل الانفساخ ، هكذا قاله الامام ، وتابعه الغزالي وغيره . قالوا : وإنما يتصور ذلك في الطلاق الرجعي ، ليمكن اجتماعه هو والانفساخ ، فلو كان الطلاق بائنا لكونه ثلاثا ، أو قبل الدخول ، لم يمكن إيقاعه قبل الانفساخ ، لما فيه من الدور ، فإنه لو وقع لما حصل الانفساخ ، ولو لم يحصل الانفساخ لم يحصل اليأس ، وإذا لم يحصل اليأس ، لم يقع الطلاق ، فيلزم من وقوعه عدم وقوعه ، وهذا من قبيل الدور الحكمي ، وأما إذا جدد نكاحها بعد الانفساخ ، فإن طلقها في النكاح الثاني ، لم يفت التطليق ، بل قد حصل ، وإن لم يطلقها حتى مات أحدهما ، بني على قولي عود الحنث ، إن قلنا : يعود ، طلقت في النكاح الثاني قبل الموت ، وبنينا النكاح على النكاح ، وإن قلنا : لا يعود الحنث ، لم يمكن إيقاع الطلاق قبيل الموت ، فيحكم بوقوع الطلاق قبيل الانفساخ كما سبق . وأعلم أن هذه الطرق الثلاثة ، هي فيما إذا كان التعليق بنفي التطليق ، أما إذا علق بنفي الضرب وسائر الأفعال ، فالجنون لا يوجب اليأس ، وإن اتصل به الموت ، قال الغزالي : لأن ضرب المجنون في تحقيق الصفة ونفيها ، كضرب العاقل على الصحيح ، ولو أبانها ودامت البينونة إلى الموت ، ولم يتفق الضرب ، لم يقع الطلاق ولا يحكم بوقوعه قبيل البينونة ، بخلاف قوله : إن لم أطلقك ، لأن الضرب بعد البينونة ممكن ، والطلاق بعد البينونة غير ممكن ، وإذا كان التعليق بنفي الضرب ونحوه من الأفعال ، فعروض الطلاق كعروض الفسخ والانفساخ ، لكن ينبغي أن يبقى من الطلاق عدد يمكن فرضه ، مستندا إلى قبيل الطلاق ، فأما في التعليق بنفي التطليق ، فإنما تفرض البينونة بالانفساخ ، لأنه لو طلقها بطلت الصفة المعلق عليها ، ويمكن أن تفرض في طلاق الوكيل ، فإنه لا تفوت الصفة . فصل إن الشرطية هي بكسر الهمزة ، فإن فتحت ، صارت للتعليل ، فإذا قال : أنت طالق أن لم أطلقك بفتح الهمزة ، طلقت في الحال ، ثم الذي قاله الشيخ أبو حامد ، والامام ، والغزالي ، والبغوي ، إن هذا في حق من يعرف اللغة ،